الهيئة الخيرية ورحلة العطاء
إضاءة عامة:
منذ إنشاء الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية بدأ نشاطها في مكافحة ثالوث: الجهل،
والفقر، والمرض، بمساعدة الفقراء، ومحاربة الجهل المستشري في كثير من المجتمعات
حول العالم، ومكافحة الأمراض السائدة، والعمل على تخفيف المعاناة عمن يتعرضون
للنكبات والكوارث الطبيعية والبشرية، وقد ضمت الهيئة -في تلك الفترة المبكرة- عددًًا من
اللجان المتخصصة؛ مثل: لجنة «مسلمي آسيا »، ولجنة «فلسطين الخيرية »، ولجنة «ساعد
أخاك المسلم »، ولجنة «الشروق » التي تُُعنى بالشباب وطلاب العلم، وبالإضافة إلى دولة
المقر )الكويت( فقد عملت تلك اللجان في عديد من الدول؛ مثل: بنجلاديش، والصومال،
والسودان، ولبنان، وفلسطين، والهند، وغيرها من الدول في مختلف أنحاء العالم، وانبثقت
عنها آلاف المشاريع الخيرية المتنوعة.
وتعمل الهيئة الخيرية في شتى مناحي العمل الخيري في مختلف دول العالم، كمنظمة
إنسانية دولية تنتهج المنهج الإسلامي الوسطي، حيث استطاعت فتح فروع لها في مختلف
أنحاء العالم، وحرصت الهيئة على تأسيس تلك الفروع في المناطق الأشد فقرًًا والأكثر احتياجًًا؛
وذلك لتسهيل تنفيذ مشاريعها والإشراف عليها ومتابعتها، فيما مثََّلت تلك المكاتب تنوعًًا
جغراف اًيًّ منح الهيئة سمة الريادة في عملها التنموي والإغاثي، حيث تمارس نشاطها الخارجي
عبر 10 مكاتب إقليمية، تتوزََّع في كلٍٍّ من: الأردن، والسودان، وأوغندا، والنيجر، ونيجيريا،
وبنين، وبوركينافاسو، وباكستان، وكازخستان، وأوزبكستان، بينما يبلغ عدد فروع الهيئة
الإيرادية داخل الكويت 18 فرعًًا في مختلف محافظات الكويت، وتتعاون في عملها مع أكثر
من 200 منظمة إنسانية دولية وإقليمية و محلية، معتمدة لدى وزارة الخارجية الكويتية.
وعبر تاريخها الممتد لما يناهز 40 عامًًا نفذت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية أكثر
من 25 ألف مشروع، كما تجاوزت قيمة المساعدات التي قدََّمتها 1.3 مليار دولار، ومن أبرز
إنجازاتها استضافة 6 مؤتمرات للمنظمات الإنسانية غير الحكومية لدعم الوضع الإنساني
في كلٍٍّ من: سوريا، والعراق، والسودان، والتي أسفرت عن تعهدات تزيد على 1.8 مليار
دولار، تم تنفيذ معظمها من خلال برامج إغاثية وتنموية.
وانطلاقاًً من عالمية الهيئة تنوََّع نطاق عملها ليمتد داخل الكويت وإلى خارجها؛ إذ تسعى
جاهدة إلى إنشاء المشروعات الخيرية ودعمها؛ سواء كانت اقتصادية تنموية، أو تعليمية، أو
صحية، أو اجتماعية، أو حتى إغاثية تمدُُّ يد العون للمكروبين والمتضررين من الكوارث حول
العالم، مع التركيز مؤخرًًا بشكل أكبر على العمل التنموي المستدام؛ لتسهم بشكل واضح
عن طريق تلك المشروعات في تنمية المجتمعات الأشد احتياجًًا والارتقاء بها، وذلك ضمن 17
استراتيجية ورؤية واضحة، ومنظومة عمل دقيقة، قوامها الحوكمة الرشيدة، والدراسات
العلمية والميدانية، والشراكة مع كبرى المنظمات الإنسانية، بما يحقق أفضل الاستفادة
للمجتمعات الإنسانية.
وقد حقََّقت الهيئة -بفضل الله- إضافة نوعية في مجال العمل الخيري المؤسسي
التنموي، مدركة طبيعة الواقع والصعوبات التي تواجه المجتمعات الفقيرة، وقد غطت
مشاريعها في المسار التنموي عديدًًا من دول العالم الإسلامي ومناطق الأقليات المسلمة؛
بدءًًا من بناء المساجد والمراكز الإسلامية والآبار، ووصولاًً إلى إنشاء المؤسسات التعليمية
المتخصِِّصة، والمشاريع الصحية المتنوعة، والمراكز المهنية والتعليمية، ومراكز تحفيظ
القرآن، ودور رعاية الأيتام، وكفالة المدرسين والدعاة وأساتذة الجامعات، ومشاريع التمويل
الأصغر، وبناء القرى المتكاملة، وغيرها من المشاريع التنموية الكبرى.
كما تجلت جهودها في إغاثة المنكوبين جراء الكوارث، وتقديم المساعدات الإنسانية
للأيتام والفقراء، وتسيير القوافل الطبية في المناطق الفقيرة، وتقديم الخدمات الاجتماعية
والثقافية، ودعم الأقليات المسلمة، وتنظيم المشاريع الموسمية؛ مثل: إفطار الصائم،
ومشروع الأضاحي، وكسوة العيد، وحقيبة المدارس، وفي هذا الإطار نفََّذت الهيئة عديدًًا من
المشاريع الموسمية الهادفة لإغاثة الأسر الفقيرة داخل دولة الكويت، وأنشأت قسم التنمية
الاجتماعية الذي نظََّم برامج تأهيلية بالتعاون مع الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب؛
بهدف التأهيل الإنتاجي للأسر المحتاجة.
كما أولت الهيئة الأنشطة الثقافية والإعلامية والتدريبية حيزًًا مناسبًًا من اهتمامها؛
سواء من خلال مجلتها الشهرية «العالمية »، أو مركزها للبحوث والدراسات «المركز العالمي
لدراسات العمل الخيري »، أو مبادرة «تمكين » لتطوير قدرات العاملين بالقطاع الخيري، أو
من خلال إدارتها في العمل التطوعي كمظلََّة للفرق التطوعية، أو من خلال الأنشطة الأخرى؛
كطباعة وتوزيع الكتب والمصاحف، وكذلك من خلال إصدارات الثقافة المتخصصة، وكانت
الهيئة -ولا تزال- عنواناًً لوجه الكويت الإنساني المشرق في ميادين الخير والعطاء.
وفي إطار عملها الإنساني العالمي؛ اهتمت الهيئة الخيرية بالشراكة في المجال
الإنساني، فاستقبلت وفودًًا رفيعة المستوى من مختلف أرجاء العالم، لبحث سبل التعاون
والتنسيق، والاطلاع على تجارب العمل الخيري، وقد كان للجان الهيئة المتخصصة دورها
المميز في خدمة الأهداف التي رسمها مجلس إدارة الهيئة من إنشاء هذه اللجان، فقامت
بمشاريع وأنشطة رائدة لخدمة مناطق عملها وتخصصاتها، ولديها حاليًًا شراكات متعددة من
كثير من وكالات الأمم المتحدة وكبرى المنظمات الإنسانية حول العالم.