الدكتور المعتوق.. مسيرة عطاء ممتدة ومتجددة

بقلم: سعادة المهندس بدر سعود الصميط
المدير العام للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية
دولة الكويت
برزت جهود العمل الخيري الكويتي الرسمي والأهلي جليََّة في التخفيف من حدة الآثار الناجمة عن الأزمات الإنسانية في العالم، والعمل على تحسين نوعية الحياة للمتضررين في المجتمعات الهشة، وعرفانًًا وتقديرًًا لدور دولة الكويت – حكومة وشعبًًا - جاء تتويجها من قبل منظمة الأمم المتحدة في عام 2014 م مركزاًً للعمل الإنساني، وتسمية أميرها الراحل الشيخ صباح الأحمد الجابر لصباح - طيب الله ثراه - قائدًًا للعمل الإنساني. تبؤأت الكويت لهذه المكانة المتقدّّمة والاستثنائية، محصلة لفعل إنساني تراكمي، اضطلعت بمسؤوليته مؤسسات وقيادات خيرية وإنسانية، نشطت في مساعدة المجتمعات الأكثر حاجة، وجابت العالم شرقاًً وغربًًا لدعم الأوضاع الإنسانية، وتدشين المشاريع التنموية، وتعزيز جهود الشراكة مع الوكالات الأممية المتخصصة والمنظمات الفاعلة في ميادين العمل الإنساني. ويُُعََدُُّ رئيس مجلس إدارة الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، الدكتور عبد الله المعتوق حد القيادات الإنسانية الكويتية الحاضرة بقوة في صياغة المشهد الخيري والإنساني محلياًً وعالمياًً منذ أن كان وزيرًًا للأوقاف والشؤون الإسلامية خلال الفترة من ) 2003 – 2007 م(، حيث نجحت الوزارة بقيادته في تجسير العلاقة مع المؤسسات الخيرية والإسلامية في شتى أنحاء العالم. وللدكتور المعتوق دور مميز ورائد في إبراز الوجه الإنساني لدولة الكويت خلال مسيرته الرسمية والإنسانية، ولا يزال هذا الدور ممتدًًا - بفضل الله تعالى - سواء من خلال شبكة علاقاته القوية وعالية المستوى واتصالاته المباشرة مع عديد القيادات الحكومية والإنسانية حول العالم؛ أو من خلال الجهود الإنسانية المؤسسية التي اضطلعت بها الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية منذ توليه رئاسة مجلس إدارتها في عام 2010 م وحتى اليوم. وفي هذا السياق، ومن موقعي التنفيذي كمدير عام للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، وتواصلي اليومي مع الدكتور المعتوق أُُقدّّر له دوره البنّّاء في إقرار التوجه التنموي للهيئة الخيرية الإسلامية العالمية عبر رؤيتها الاستراتيجية - 2022 2026 ، ودعمه المستمر للإدارة التنفيذية في الهيئة الخيرية تفويضًًا وتشجيعًًا وتعزيزًًا للثقة سواء في تفاصيل العمل اليومي، أو في مراحل إعادة الهيكلة واستكمال البناء المؤسسي، وترسيخ منظومة الحوكمة وإدارة المنح بالهيئة. في عهده المثمر، واصلت الهيئة الخيرية دورها الإنساني والتنموي في أكثر من 80 دولة حول العالم، كواحدة من كبريات المنظمات الإنسانية في العالم الإسلامي، التي تجلّّى دورها في دعم المشاريع الإغاثية والتنموية والتعليمية والصحية والاجتماعية على مدى أربعة عقود من العطاء والعمل على بناء الإنسان وتمكينه تعليميًًا وثقافيًًا واقتصاديًًا واجتماعيًًا. كما أسهم د. المعتوق بدور بارز في حشد جهود المنظمات غير الحكومية ضمن المؤتمرات الدولية المانحة، التي استضافتها الهيئة الخيرية، حيث بلغ حصاد تعهداتها مليارًًا و 300 مليون دولار لدعم الوضع الإنساني في سوريا، و 120 مليون دولار لإعمار شرق السودان، و 337 مليون دولار لدعم الوضع الإنساني في العراق، هذا فضلًًا عن مبادرة إطعام مليار جائع حول العالم التي أثمرت 2.4 مليار وجبة غذاء و 324 ألف برنامج ل 76 مليون مستفيد و 2,159 شراكة. كما يُُعََدُُّ الاجتماع الدوري لمجموعة كبار المانحين الدوليين لدعم الوضع الإنساني في سوريا، على مدى أربع سنوات خلال الفترة من 18 مارس 2014 - 16 يناير 2017 م، والذي ترأسه د. المعتوق، من أهم الفعاليات التي أسهمت في تعزيز التنسيق بين الجهات المانحة في العالم ودول الخليج، وتتبع التعهدات الدولية ومناقشة استراتيجيات التمويل وصرف الأموال من أجل زيادة الفاعلية وتجنب الازدواجية في العمل الإنساني. ولدوره الإنساني الذي اتسم بالهمة العالية والدأب، شغل الدكتور المعتوق منصب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية لأربع سنوات متتالية ) 2012 م - 2016 م( في عهد الأمين العام السابق بان كي مون في سابقة هي الأولى من نوعها لمسؤول عربي في هذا الموقع الإنساني الرفيع، وشهدت تلك الحقبة حراكًًا إنسانيًًا دوليًًا فاعلًًا، شكلّّت الكويت راعيةًً ومنطلقاًً له، وأسهمت المؤسسات الخيرية في رسم جانب من ملامحه، عبر حشد الجهود الشعبية الطوعية لدعم نداءات الاستجابة الإنسانية في الدول المنكوبة وخاصة سوريا، وكان للدكتور المعتوق دور واضح في هذه الفعاليات منذ اندلاع الأزمة السورية في عام 2011 م. ومع تولي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس مسؤوليته في قيادة الأمم المتحدة خلفًًا للسيد بان كي مون، اختار د. المعتوق مستشارًًا خاصًًا له في مارس 2017 م برتبة وكيل أمين عام، تقديرًًا لجهوده الداعمة لمسار الشراكة الإنسانية مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة في إغاثة المجتمعات المنكوبة. وإدراكاًً لخطورة الوضع الإنساني في العديد من دول المنطقة، لم يكف الدكتور المعتوق في كل مناسبة عن مطالبة المجتمع الدولي بتحمّّل مسؤوليته تجاه الشعوب المنكوبة، والتدخل لوقف نزيف الدم في مناطق النزاع، والعمل على حماية العاملين في الحقل الإغاثي. وختامًًا.. هذا غيض من فيض هذه الرحلة الإنسانية الزاخرة بالإنجازات والعطاء والبذل للدكتور المعتوق، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل هذه الجهود الطيبة في ميزان حسناته، وأن يمُُنّّ عليه بوافر الصحة والعافية وطول العمر في خدمة الإنسانية.